عبد الملك الجويني

337

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذلك ، وإذا بعدوا ، لم يمكنهم أن يرجعوا ليلاً ، فلا يَرُدُّون الإبل إلا يوم النفر الأول ؛ فإن عامةَ الخلق يتعجلون ، حتى يقل من يلبث ( 1 ) ، وأما أهل سقاية العباس ( 2 ) ، فإنهم كانوا يقومون بتهيئة السقاية ، وإعداد الماء ، وما يتيسر من الشراب للمُفيضين ، فكان ذلك شغلاً شاغلاً قديماً ، يُجَوِّز ( 3 ) لهم ما جَوَّز لرعاة الإبل . والمتبع في هذه الرخصة الخبرُ والوفاق ، فلو فرض فارض عُذراً مرهقاً ، كقيام الإنسان بتعهد منزولٍ [ به ] ( 4 ) قد حضرته الوفاة ، أو غيرَ ذلك من الأعذار ، فهل يجوز أن ينزَّلوا في الرخصة التي ذكرناها منزلةَ رعاة الإبل ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - تثبت الرخصة لكل معذور ( 5 ) يبلغ عُذرُه مبلغَ عذر الرعاة . والثاني - وهو الذي قطع به الأئمة [ أن ] ( 6 ) الرخصة تخص ، ولا يُعدّى بها موضعها ، كما لا يثبت في حق المريض رخصةُ المسافر . وأما أهل السقاية ، فمذهب الشافعي أنه لو قام بذلك الأمر غيرُ بني العباس ، فلهم الرخصةُ . هذا ظاهر المذهب . وذكر العراقيون في ذلك وجهاً آخر : وهو أن الرخصة تختص بأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهم بنو هاشم ورَوَوْا في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرخص لأهل السقاية من أهل بيته ، فدل ذلك على اختصاصهم ( 7 ) . وهذا بعيد .

--> ( 1 ) ( ك ) يبيت . ( 2 ) آخر الخرم الموجود في نسخة الأصل . ثم هي في نسخة ( ك ) : " يبيت " . ( 3 ) ( ط ) فجوّز . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) ( ك ) من . ( 6 ) ساقطة من الأصل . ( 7 ) يشير " إلى ما ورد أن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يبيت بمكة ليالي منى لأجل سقايته ، فأذن له " وهو متفق عليه من حديث ابن عمر ( البخاري : الحج ، باب هل يبيت أصحاب السقاية وغيرهم بمكة ، ح 1743 - 1745 ، ومسلم : الحج ، باب وجوب المبيت بمنى ، ح 1315 ( وليس فيه لأهل بيته ) ) .